الشيخ محمد تقي الآملي
496
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قلت : ليس المقام من قبيل الاستصحاب الكلي لإثبات الأثر المترتب عليه ، فضلا عن استصحابه لإثبات الأثر المترتب على الفرد ، كيف ! وارتفاع طبيعة الحدث بعد الوضوء الطاري مقطوع مما لا يعتريه الريب ، ومع القطع بارتفاع الطبيعة بعد الوضوء كيف يقال باستصحاب الجنس ، مع إنه مقطوع الارتفاع ، بل المراد استصحاب خصوص الحالة التي يعلم بتحققها حين حدوث السبب الطاري الذي يشك في كونها قبل الوضوء الطاري أو بعده ، وهذه حالة شخصية معلوم التحقق عند حدوث الحدث الطاري ويشك في بقائها بشخصها ، وإنما المنشأ في الشك في بقائها هو كونها قبل الوضوء أو بعده ، وبالجملة فهذا القول مما لا يمكن المساعدة معه ، وإن أسند إلى المشهور بين المتأخرين . القول الثالث ما نسب إلى العلامة ( قده ) في بعض كتبه ، وهو التفصيل بين الجهل بالحالة السابقة وبين العلم بها ، باختيار القول الأول في الأول ، والأخذ بالحالة السابقة في الثاني ، واستند في الأخير إلى سقوط الأصل في الطرفين فيرجع إلى الحالة السابقة التي قبلهما . وأورد عليه بأنه لا معنى لاستصحاب الحالة السابقة بعد القطع بارتفاعها ، وإن في تسمية ذلك بالاستصحاب مسامحة واضحة ، مع أنه يحتمل تعاقب الوضوئين فيما كانت الحالة السابقة هي الطهارة ، أو تعاقب الحدثين فيما كانت هي الحدث ، ومع هذا الاحتمال فلا وجه للأخذ بالحالة السابقة . وأجيب عن الأول بأن مراده الحكم بمثل الحالة السابقة ، لا الحكم ببقائها بالاستصحاب ، ولا مشاحة في تعبيره عنه بالاستصحاب بعد وضوح المراد ، وعن الثاني بأن مفروض كلامه ما إذا علم بكون كل من الطاريين مؤثرا بأن علم بعد الحالة السابقة بحدوث وضوء رافع للحدث وحدث ناقض ، وفي هذا الفرض لا يحتمل تعاقب الحدثين ، حيث إن الثاني منهما لا تكون رافعا للحدث . لكن يرد عليه ( قده ) بان ما فرضه خارج عن موضوع البحث عن توارد الحالتين ، وذلك للعلم حينئذ بتأخر الوضوء عن الحدث الطاريين فيما إذا كانت